حسن بن زين الدين العاملي

72

معالم الدين وملاذ المجتهدين

أحدا حام حولها . أصل المشهور بين أصحابنا أن الامر بالشيئين أو الأشياء على وجه التخيير يقتضي إيجاب الجميع ، لكن تخييرا ، بمعنى أنه لا يجب الجميع ، ولا يجوز الاخلال بالجميع ، وأيها فعل كان واجبا بالأصالة . وهو اختيار جمهور المعتزلة . وقالت الأشاعرة : الواجب واحد لا بعينه ، ويتعين بفعل المكلف . قال العلامة ( 1 ) - رحمه الله - ونعم ( 2 ) ما قال : " الظاهر أنه لا خلاف بين القولين في المعنى ، لان المراد بوجوب الكل على البدل أنه لا يجوز للمكلف الاخلال بها أجمع ، ولا يلزمه ( 3 ) الجمع بينها ، وله الخيار في تعيين أيها شاء . والقائلون بوجوب واحد لا بعينه عنوا به هذا ، فلا خلاف ( 4 ) معنوي بينهم . نعم هاهنا مذهب تبرأ كل واحد من المعتزلة والأشاعرة منه ونسبه كل منهم ( 5 ) إلى صاحبه واتفقا على فساده ، وهو : أن الواجب واحد معين عند الله تعالى غير معين عندنا ، إلا أن الله تعالى يعلم أن ما يختاره ( 6 ) المكلف هو ذلك المعين ( 7 ) عنده تعالى . ثم إنه أطال الكلام في البحث ( 8 ) عن هذا القول . وحيث كان بهذه المثابة فلا فائدة لنا مهمة في إطالة ( 9 ) القول في توجيهه ورده . ولقد أحسن المحقق - رحمه الله - حيث قال ( 10 ) بعد نقل الخلاف في هذه المسألة : " وليست المسألة كثيرة الفائدة " .

--> 1 - نهاية الأصول - ورقه 66 ، ص ، س 3 ( خطى ) 2 - نعم - ب 3 - لا يلزم - ب 4 - إذ لا خلاف - ج 5 - منهما - ب 6 - يختار المكلف - ب 7 - ذلك المتعين - ب 8 - البحث في الكلام - ب 9 - في القول - الف 10 - معارج الأصول ، ص 72 .